العز بن عبد السلام

119

تفسير العز بن عبد السلام

للأمر من حيث لا ينال . وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ سبأ : 53 ] . « كَفَرُوا بِهِ » باللّه تعالى ، أو البعث أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « مِنْ قَبْلُ » في الدنيا ، أو قبل العذاب . « وَيَقْذِفُونَ » يرجمون بالظن في الدنيا فيقولون لا بعث ولا جنة ولا نار ، أو يطعنون في القرآن ، أو في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه ساحر ، أو شاعر . سماه قذفا لخروجه في غير حقه . وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [ سبأ : 54 ] . « وَحِيلَ بَيْنَهُمْ » وبين الدنيا ، أو بينهم وبين الإيمان ، أو التوبة أو طاعة اللّه تعالى أو بين المؤمن وبين العمل وبين الكافر وبين الإيمان . قاله ابن زيد . « بِأَشْياعِهِمْ » أوائلهم من الأمم الخالية أو أصحاب الفيل لما أرادوا هدم الكعبة ، أو أمثالهم من الكفار لم يقبل لهم توبة عند المعاينة . « فِي شَكٍّ » من نبيهم فلا يعرفونه أو من نزول العذاب بهم . سورة فاطر « 1 » الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ فاطر : 1 ] . « فاطِرِ » الفطر : الشق عن الشيء بإظهاره للحسّ . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ما كنت أدري ما فاطر حتى اختصم أعرابيان في بئر فقال : أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها ففاطر السماوات والأرض خالقهما ، أو شقها بما ينزل فيها وما يعرج منها . « رُسُلًا » إلى الأنبياء ، أو إلى العباد برحمة ، أو نقمة . « مَثْنى » لبعض جناحان ولبعض ثلاثة ولآخرين أربعة .

--> ( 1 ) سميت سورة فاطر لذكر هذا الاسم الجليل والنعت الجميل في طليعتها لما في هذا الوصف من الدلالة على الإبداع والاختراع لا على مثال سابق ولما فيه من التصوير الدقيق المشير إلى عظمة ذي الجلال وباهر قدرته وعجيب صنعه فهو الذي خلق الملائكة وأبدع تكوينهم بهذا الخلق العجيب ، وهي سورة مكية ، وقد نزلت بعد سورة الفرقان ، وسورة فاطر نزلت قبل هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهي تسير في الغرض العام الذي نزلت من أجله الآيات المكية والتي يرجع أغلبها إلى المقصد الأول من رسالة كل رسول وهو قضايا العقيدة الكبرى الدعوة إلى توحيد اللّه وإقامة البراهين على وجوده وهدم قواعد الشرك والحث على تطهير القلوب من الرذائل والتحلي بمكارم الأخلاق .